..إلى الذين خذلونا
أما تعبتم من الرحيل؟
أما مللتم أن تتركوا خلفكم
قلوبًا تسأل: لماذا؟
وأبوابًا تظلّ مفتوحةً.. على أمل لا يعود
..إلى الذين خذلونا
كنا نراكم وطنا.. فإذا بنا نكتشف
أننا كنا عابرين في طرقات قلوبكم
كنا نمنحكم من الوقت ما لا نملكه ومن الأعذار ما لا تستحقون
ونقول لعل الغياب عابر.. لعل الصمت تعب.. لعل المسافة لا تعني النهاية
ثم فهمنا متأخرين أن بعض الغياب ليس له موعد للعودة
..إلى الذين خذلونا
لا نكرهكم فالكراهية حبل آخر يبقينا معلّقين بكم
ولا نريد منكم اعتذارا.. فبعض الاعتذارات تصل بعد أن يهدأ الجرح
لكنها لا تعيد الود إلى مكانه الأول
..لقد سامحناكم
لا لأن ما فعلتموه كان قليلا.. بل لأن قلوبنا تعبت من حمله
سامحناكم
كي ننام بسلام.. كي لا نحمل أسماءكم كلما عبرنا طريقا
وكي لا يصبح ما فعلتموه بنا هو الشيء الوحيد الذي نتذكره منكم
..إلى الذين خذلونا
لقد تغيّرنا بعدكم صرنا أقل انتظارا أكثر صمتا وأشد حرصا
حين نضع قلوبنا في يد أحد
لكن لا تفرحوا كثيرا.. لم تجعلونا قساة بل جعلتمونا نعرف قيمة قلوبنا
وعلمتمونا أن من يريد البقاء لا يحتاج إلى ألف وعد
ومن يريد الرحيل لا تمنعه ألف دمعة
لذلك.. اذهبوا بسلام
خذوا معكم كل الوعود التي لم تفوا بها وكل الكلمات التي صدقناها
وكل سأبقى التي لم تبقَ
واتركوا لنا ما تبّقى منا
فقد تعلمنا أخيرا أن نستعيد أنفسنا من الأماكن التي أضعناها فيها
وإن التقينا يوما.. فلن نسألكم لماذا فعلتم؟
سنبتسم فقط.. فبعض الإجابات يمنحها الزمن وبعض الحكايات تنتهي حين نتوقف عن انتظار نهايتها
إلى الذين خذلونا.. شكرا
ليس لأن الخذلان كان جميلا بل لأننا خرجنا منه نعرف شيئا لم نكن نعرفه
أن القلب الذي ينجو من ..الخذلان لا يعود كما كان
لكنه يعود أقوى وأكثر بصيرة وأشدّ حبا للحياة
روز نجوى.. الجزائر

0 Commentaires