أرى كتابَ الحبِّ فوق الرفِّ
منذُ أعوامٍ طويلةْ...
تعلوهُ طبقاتُ الغبارِ
وتسكنُهُ العناكبُ الصغيرةْ...
كأنَّ العاشقينَ
هجروهُ ذاتَ مساءٍ
وأغلقوا خلفَهم أبوابَ المدينةْ...
أرى الحنينَ مُلقىً
في زاويةٍ منسيّةٍ
ككرسيٍّ عجوزٍ
لا يلتفتُ إليهِ أحدْ...
والغريبُ...
أنَّ مَنْ أهملتْ مواسمَ قلبي
تأتي اليومَ
لتفاوضني على ذاتي...
تريدُ منّي
أن أُخفِّضَ سقفَ أحلامي،
وأن أتنازلَ عن أسمائي،
وعن حقولي،
وعن طفولتي المختبئةِ بين دفاتري...
تُحاصرني من الجهاتِ كلِّها
كأنني المذنبُ الوحيدُ
في جريمةِ العشقْ...
وتنسى
أنني كنتُ الضحيةَ والشاهدَ
والحريقَ معاً...
مللتُ هذا الحبَّ
حين يتحوّلُ إلى محكمةْ...
مللتُهُ
حين يصيرُ سلاسلَ وأسئلةْ...
فالحبُّ يا سيدتي
ليسَ سجناً مؤبّداً،
ولا أمراً عسكريّاً،
ولا تحقيقاً يُنتزعُ تحتَ الضغطْ...
الحبُّ نافذةٌ تُفتحُ للشمسِ،
فإذا صارَ كابوساً طويلاً...
فأجملُ ما نفعلهُ
أن نُغلقَ البابَ بهدوءٍ،
ونتركَهُ نائماً
تحتَ غبارِ الذكرياتْ...
قاسم الدوسري

0 Commentaires